
قصت عليها غرام ما حدث..
محاسن: ما تخافيش، المفروض يشكرك! كان الصفقة هتيجي عليه بخسارة وانتي أنقذتيه…
غرام: بس..
لتجد نمرة عاصم ترن عليها..
غرام: دا بيرن عليا..
محاسن: طيب اقفلي وردي عليه..
ردت عليه:
غرام (بصوت مرتعشة): ألو..
عاصم: أتأخرتي ليه؟
غرام: أنا خلاص راجعة أهو.. وأغلقت الهاتف وحمدت ربها أنه لم يلاحظ أنها كانت ويتنج..
عادت إليهم.. وجلست معهم.. نظر لها عاصم ولاحظ ارتباكها، فقد تعود أن يراها تفرك في يديها عندما تخاف من شيء.
وما أن استقلا سيارة عاصم.. لينظر لها عاصم بعيون لا تبشر بخير!
عاصم: انتي مين وازاي جاهلة وفهمتي وترجمتي الكلام وكمان بتصححي خطأ المترجم؟!…
لاحظ عاصم ارتباك غرام بعد عودتها من الحمام.. استأذن الجميع المغادرة وطلب من لؤي استكمال السهرة مع الضيوف..
وما أن استقلا سيارة عاصم.. لينظر لها بعيون لا تبشر بالخير:
عاصم: انتي مين وازاي.. جاهلة وفهمتي وترجمتي الكلام وكمان بتصححي خطأ المترجم؟!!!!!!!
غرام وعيونها تملؤها الدموع: إنت اللي حكمت عليا بكلمة جاهلة! من أول ما شوفتني وانت بتهين فيا، تفتكر إدني فرصة مرة واحدة أتكلم؟! أنا ذنبي إيه في الدنيا اتولد يتيمة؟! إنت زيك زي مرات عمي بتعاقبني على ذنب أنا مش عارفة إيه هو.. اتفرضت عليك؟! شوفت إيه مني علشان تقول كدا؟! حرام عليكم بجد، حرام عليكم..
وأما اليتيم فلا تقهر.. مش دا كلام ربنا؟ من يوم ما فتحت عيني في الدنيا وأنا بتعامل بأسوأ معاملة.. ممكن أعرف إيه مزعلك دلوقت؟ إني صححت كلام المترجم؟ ذنبي إني خوفت على مصلحتك؟! أنا الحاجة الوحيدة اللي كنت بلاقي نفسي فيها هى تعليمي، ولما نجحت وجبت مجموع الطب وقدمت في التنسيق.. قولت خلاص الدنيا ابتسمت ليا.. وعلشان تخلص مني جوزوني من غير حتى ما أقول رأيي ولا أعرف هتجوز مين..
قاد عاصم سيارته إلى الفيلا، وما أن وصلا حتى أخذها من يدها إلى حجرة نومهم بالأعلى.. نظر لها بهدوء:
عاصم: مالك يا غرام؟ انتي لسه زعلانة مني؟
غرام: لا أبداً..
عاصم: إيه رأيك ننسى شوية الشد اللي كان بينا ونقعد نتكلم في البلكونة شوية؟
غرام (بفرحة): ياريت!
أخذها عاصم وجلسا سوياً في بلكونة حجرة النوم على ضوء القمر، كان مشهد أكثر من رائع..
(على الجانب الآخر):
رامز: قولي لي يا شمس..
شمس: اخلص وتكلم بسرعة.
رامز: ما تسيبي الزفت اللي في إيدك دا؟ في حد عاقل يحط مانيكير الساعة واحدة بالليل؟!
شمس (برفع حاجب): دا على أساس انك الشخصية المهمة اللي مقضيها شغل؟! أهو بسلي نفسي.
رامز: طيب إيه رأيك نتسلي سوا؟
شمس: إيه، عايز تحط إنت كمان مانيكير؟
رامز: طول عمرك غبية، علشان كدا ضيعتي عاصم من إيديكي..
شمس: هو اللي غلطان، خسر واحدة زيي وراح اتجوز واحدة جاهلة!
رامز: طيب اللي يساعدك ترجعيه تاني..
شمس (بفرحة): والنبي بجد؟! طيب قول، شكلى هحترمك من هنا ورايح.
رامز: المهم تنفذي كل اللي هقولك عليه بالحرف الواحد..
وبدأ يشرح لها خطته.. وكيفية إيقاع غرام في الأخطاء حتى يكرهها عاصم ويبتعد عنها….
شمس: من الصبح هبدأ التنفيذ.. بس قولي مش عوايدك يعني تساعدني؟!
رامز (بضحك): الحقيقة غرام طالعة من عنيه، واحدة زي دي تحط في فاترينة.. غرام دي ليا أنا مش لعاصم….
شمس: ذوقك بلدي ويع أوي..
رامز: هههههههه وماله، شكلي حبيت البلدي دا وعايز أجربه!
شمس: خلي بالك إنت كدا هتلعب بالنار، دا مش أي حد دا عاصم..
رامز: الأيام بينا ولازم أفوز بيها…
(عودة لعاصم وغرام):
غرام: بتبصلي كدا ليه؟
عاصم: أول مرة أشوف القمر وهو بيصحى من النوم..
غرام (وقلبها ينبض بسرعة لتلك الكلمات البسيطة): ممكن أطلب طلب بما أن مزاجك رايق كدا؟
عاصم (بضحكة عالية): أطلبي.
غرام: ينفع أجي معاك؟
عاصم (باستغراب): تجي معاك فين؟!
غرام: الشغل..
عاصم (بضحكة أذابت قلبها): ما ينفعش، النهاردة عندي اجتماعات ومش هكون فاضي.. ثم إن القمر دا عايز أرجعه ألاقي في انتظاري.. وغمز لها..
غرام: طيب ينفع أروح الجامعة؟ (قالتها وهي خائفة من رد فعله).
نظر لها عاصم ولمح الخوف بعينيها:
عاصم: انتي بتخافي مني يا غرام؟
غرام: أخاف من غضبك.. لكن إنت لا، إنت حـ.. (ولم تكمل الكلمة).
عاصم: إنت إيه.. كملي!
غرام (وقد احمرت وجنتيها): إيه رأيك نتوضى ونصلي سوا؟
عاصم (لم يطلب منه أحد طيلة حياته أن يصلي..):
عاصم (بحب): شعور عاصم لأول مرة بالخشوع في صلاته وكأنها بداية لحياة جديدة….
غرام: عايزك تصلي ديماً يا عاصم، ربنا أعطاك كل شيء واجب عليك الشكر لله.
عاصم: إن شاء الله.. وشكراً لكي بجد. بالنسبة لموضوع جامعتك.. طبعا أنا موافق، ويلا أجهزى علشان أوصلك في طريقي. وأخرج مبلغ كبير من المال وأعطاها إياه.
غرام: دا علشان إيه؟
عاصم: ..
غرام (بفرحة): ثواني وهكون جاهزة..
ارتدت غرام دريس أبيض وعليه باليرو جينز وكوتشي أبيض وحقيبة بيضاء.. ولم تضع أي مساحيق فهي جميلة ولا تحتاج أي إضافة.
ذهبت غرام إليه فأنبهر بجمالها الطبيعي.
غرام: أنا عايزة ألبس الحجاب بعد إذنك.. وما لقيتش أي حجاب في الدولاب.
فرح عاصم بتلك الفتاة التي تحافظ على نفسها وطهارتها..
عاصم: عيوني، على ما نفطر سوا تحت هيوصلك أنواع كتير من الحجاب اختاري براحتك..
وأخذها ونزلوا للأسفل..
اتصل عاصم بأحد المحلات التجارية خاصتهم، فهو يمتلك العديد المصانع للأزياء ومن أشهر المصممين للأزياء للوطن العربي.. لإحضاره إلى غرام.
أخذ غرام من يدها وذهبوا إلى حجرة جدته وطرق الباب.
محاسن: ادخل.
فرحت محاسن لدخول عاصم وهو ممسك بيد غرام.
عاصم: صباح الخير يا جدتي الجميلة.
غرام: صباح الخير جدتي.
محاسن: صباح الخير حبايبي، رايحين فين بدري كدا؟
عاصم: هنفطر وعايزينك تفطري معانا.. وبعدين أوصل غرام الجامعة.
محاسن (بفرحة تقبل عاصم فكرة أن تكمل غرام دراستها): ربنا يسعدكم ديماً..
وخرجوا لتناول الإفطار.
لتأتي لهم شمس:
شمس: هاي نانو.. هاي عاصومي.. هاي يا اسمك إيه!
عاصم: اسمها غرام، واتعدلي في كلامك يا شمس!
ارتبكت غرام.. شمس كانت ترتدى شورت جينز قصير وبدي بحمالة..
شمس (بقرف): إيه اللي انتي لابساه دا يا غرام؟! دريس وباليرووو.. ملابس بيئة أوي.. معقول دي ملابس مرأت عصومي؟!
لينظر لها عاصم نظرة ألجمتها..
محاسن: احترمى نفسك يا شمس، إيه اللي جابك بدري كدا؟!
شمس (ببرود): جاية علشان أخرج مع عصومي نروح الشركة، بابي عايز ملف من هناك.
نظرت غرام إلى عاصم وكانت تريد أن تصعد لحجرتها.
عاصم وضع يده على كتف غرام: الملف هبعته لأنكل، لكن إنت بمنظرك دا ما تدخليش الشركة انتي فاهمة؟
ثم أمسك بيد غرام: غمضي عينيكي..
أغمضت غرام عينيها ليدخل أحد الموظفين حاملاً العديد من الحقائب المليئة بالطرح والإكسسوارات وملابس المحجبات..
عاصم: افتحي عينيكي.
غرام (بفرحة): الله.. شكراً ليك يا عاصم.
عاصم: أنا تحت أمرك.. يلا اختاري اللي يناسبك والبسيه علشان ما نتأخرش.
حدث هذا أمام شمس التي استشاطت غضباً لاهتمام عاصم بتلك الفلاحة!
شمس (بغيظ): شايف يا جدتي عاصم بيكلمني ازاي أمام الفلاحة دي؟ دي..
محاسن: انتي اللي بدأتي.
شمس (بغيظ): ماشي، سلام. وغادرت.
ارتدت غرام طرحة من الشيفون فكانت كالبدر.
غرام: إيه رأيكم؟
عاصم (بحب): زي القمر!
محاسن: ربنا يزيدك جمال يا بنتي.
عاصم: يلا بينا.
غرام: يلا بينا.
على الطرف الآخر..
يتصل رامز على شمس ليطمئن على نجاح خطته.
رامز: شموسي، عملتي إيه؟
شمس (بغيظ): قولي ما عملتيش إيه!
رامز: يعني إيه؟!
شمس: خطتك فاشلة زيك، وعاصم ولا عبرني وكان مهتم بيها وأنا راجعة يا فالح!
رامز (بغيظ): انتي اللي غبية، وشكل البنت دي مش سهلة وعايزة تخطيط..
شمس: خطط براحتك أنا مش ناقصة عقد، أنا رايحة النادي باااي. وأغلقت الهاتف.
رامز: تكوني ليا يا غرام.. بأي ثمن!
يصل عاصم أمام جامعة القاهرة..
عاصم: خلي بالك من نفسك.. واعرفي مواعيد محاضراتك وأول ما تخلصي رني عليا.
غرام: حاضر.. وانت كمان خلي بالك من نفسك.
عاصم (بحب): حاضر..
لتنزل غرام وتدخل ذلك الحرم الجامعي الذي طالما تمنته وتحقق أخيراً على يد ذلك العاصم..
سألت أحد الأشخاص عن مكان المدرج..
يوسف (بنظرة انبهار مد يده لها): اسمي يوسف وتعالى أعرفك مكانه..
غرام: اعذرني أوصاف لي وأنا هروح لوحدي.
ابتسم يوسف لحيائها.. ووصف لها مكان مدرج المحاضرات. ذهبت إليه وجلست وسط الفتيات بعيداً عن الشباب..
وبعد مدة من الوقت وصل الدكتور..
لترفع غرام رأسها لتجده يوسف…….يتبع
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



