منوعات

رواية غرام الاكبر

قومى أنتِ لسه نايمة وهتعمليلي فيها عروسة.. شادية: قبل ما أهل العريس يجوا ياخدوكى، تنضفي البيت وتحطي أكل للطيور.. وابقي خشّي استحمي والبيسي اللبس اللي أهله جابوهولك، مع أنه خسارة في جتتك بس يلا، المهم تغورى من وشي.. غرام: حاضر يا مرات عمي.

 

اعرفكم بنفسي:
أنا غرام، 18 سنة، متوسطة الطول، شعري بني وعيوني عسلي. خلصت ثانوية عامة بمجموع عالي يدخلني طب، بس مرات عمي رفضت..

* مش كفاية كل اللي صرفناه عليكي، عايزة كمان تدخلي كلية؟ خلي عندك دم، أنا عندي أولياد هما أولى بالمصاريف دي..

بابا توفى وماما كانت حامل فيا.. وماما توفيت وهي بتولدني..
اتربيت عند عمي حسن ومراته شادية..
عمي كان بيعاملنى كويس، لكن مراته دايماً كانت بتقسيه عليا وتتهمني بالكدب، إني سرقت، وإني كَسّرت الأطباق، وإني برد عليها بجاحة.. حاجات كتير مش عايزة أفتكرها.. كلها أيام صعبة عليا.. كان نفسي أكمل تعليمي زي بقية البنات، بس أعمل إيه، حظي كدة في الدنيا.

قومت نضفت البيت ومسحته، وطلعت للطيور فوق السطوح، أصلهم كانوا أصحابي اللي بحكي ليه وأفضفض معاهم، ما أنا مليش حد غير ربنا..
بعد ما خلصت، نزلت أخدت شاور ولبست الملابس اللي أهل العريس جابوها ليا؛ كان فستان عروسة أبيض وجميل أي بنت تحلم بيه، لكن أنا بالنسبة لي كان كأنه كفن..

عرفت أن أهل العريس دفعوا فيا كتير، وحتى ما طلبوش جهاز وعفش ليا زي أي عروسة، حتى شنطة هدومي رفضوا أن أجيبها. ما أعرفش العريس حتى اسمه إيه، ومش هيفرق، هخرج من سجن أروح سجن غيره، ومش هيفرق اسم السجان إيه.

حسن: أيوا يا غرام، جاهزة يا بنتي؟
غرام: أيوا يا عمي.
حسن: البيت مفتوح ديماً ليكى يا بنتي.
شادية (من ورائه): بيت إيه اللي مفتوح؟ إحنا ما صدقنا نخلص منها ونشوف عيالنا اللي محتاجين تربيتنا..
حسن: بس يا شادية، ما يصحش كدة.
غرام: مفيش حاجة يا عمي، قولتها وأنا قلبي موجوع من الدنيا كلها..

سمعت صوت العربية بتقف أمام البيت.. وصلوا!
أهل العريس:
حضرت الجدة محاسن ومعاها راجل في منتصف الخمسينات.
أخذوني وركبت معاهم. جلست أنا والجدة محاسن بالكنبة الخلفية، أما الراجل دا جلس جنب السواق. شكلهم ناس أثرياء، وطول الطريق هما ساكتين وأنا ساكتة.. كنت ببص من المرايا على شكل الراجل دا وقلبي بيوجعني؛ للدرجة دي أنا رخيصة وماليش ثمن، يجوزوني راجل قد أبويا؟!

روحت في النوم ما حسيتش بالوقت، لقيت فجأة الجدة محاسن بتصحيني: قومي يا بنتي إحنا وصلنا..
نزلت ومشيت معاها، والراجل عينه ما نزلتش من عليا..
أول ما دخلنا الفيلا.. الحقيقة مش فيلا، تقدر تقول دا قصر ولا في الأحلام.. وقفت أتفرج علي المكان وأنا بفكر إني عمري ما تخيلت أني أشوف الحاجات دي في الحقيقة..
قولت في نفسي: ياريت اشتغل خدامة هنا بس يسيبوني في حالي..
طلعت لفوق وأنا بقدم رجل وبأخر رجل..
دخلت الأوضة اللي شاور ليا عليها.. وفجأة لقيته بيقول: مبروك يا عروسة، وتركنى ونزل للأسفل.

دخلت الأوضة وقعدت أعيط.. كان نفسي بابا وماما يكونوا معايا، ماكنش هيكون دا حالي..
وفجأة سمعت صوت الباب بيتفتح والنور بيتقفل..
العريس (عاصم): نزلت على السجادة وقعدت أعيط، رمى ليا مخدة صغيرة..
عاصم (وبصوت جهوري): مش عايز أسمع نفسك.
غرام: حاضر.
كتمت بكائي جوا نفسي، لفيت نفسي زي القوقعة وروحت في النوم.. ما حسيتش بالدنيا.

صحيت الصبح على صوت طرق الباب..
غرام (بشهقة): يا لهوي، ودا هلبسه ازاي؟!
لقيته بيستعجلني:
عاصم: اخلصي واطلعي.
غيرت هدومي بسرعة وقولت: حاضر.
خرجت وأنا باصة في الأرض، لقيت الجدة محاسن واقفة معاه.
محاسن: بسم الله ما شاء الله تبارك الله فيما خلق، مبروووك يا بنتي، رغم سنها إلا أنها بتحافظ على شكلها ورونقها، فعلاً هانم كدة في نفسها..

حسيت بالأمان في وجود الجدة محاسن، ست شكلها طيبة.
غرام: الله يبارك في حضرتك.
محاسن: قولي لي جدتي زي ما عاصم بيقول..
فهمت أن عاصم دا يبقي اسم العريس، بس ازاي واحد في منتصف الخمسينات وبيقول ليها جدتي؟!
الجدة: أسيبكم بقي يا عرسان حبيت أطمن عليكم، والفطار هيطلع ليكم، شكلكم ما تعشتوش امبارح، صينية الأكل زي ما هي. ونزلت وتركتني..

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى