
تعريف الشخصيات
رائف الحديدى بطل الرواية يبلغ من العمر ٣٠عاما طويل القامة ذو جسد رياضى وشعر اسود حالك وعينين حادتين شديدى السواد
ذو شخصية حادة صارمة متملكة لا تقبل التنازل
زينة حسين بطلة الرواية تبلغ من العمر ٢١ عاما تتميز بجمالها الباهر تملك شعر اشقر ذهبى وعيون بلون الفيروز وجسدصغير الحجم متناسق ذات شخصية رقيقة مرحة
فريد شكرى يبلغ من العمر من ٣٠عاما يتميز بطمعه الشديد وحب تملك ما لدى الغير
سهيلة راجح زوجة فريد شكرى تبلغ من العمر ٢٨عاما ذات شخصية انتهازية وطبيعة انانية محبة للذات
ياسر المحمدى الصديق المقرب لرائف الحديدى وكاتم اسراره وذراعه الايمن
سوزان الشريف زوجة والد رائف تبلغ من العمر ٤٥عاما ذات جمال صارخ تستغله لصالحها دائما
مها عزت زميلة لزينة فى العمل واصبحت صديقة مقربة لها بمرور الوقت بطبيتها وعفويتها
الفصل 1
فى احدى الاحياء الشعبية وبداخل شقة فى منزل من منازله المتواضعة اخذت تتردد ايات الذكر الحكيم بداخلها وبينما تسود مظاهر الحزن ارجاء المكان جلست زينة تتوسط اريكة رثة المظهر بعد مغادرة اخر المعزين لها عينيها متسعة پصدمة تنهمر منهم الدموع بغزارة لاتستطيع تصديق ماحدث حتى الان وانها فقدت والديها معا فى لحظة واحدة فى حاډث سير حين كانا فى زيارة لاحدى الاطباء المتخصصين فى حالة والدها بعد ان اوصى به احدى زملاء ابيها فى العمل اصطدمت سيارتهم باخرى كان سائقها نائما اثناء القيادة فتنتهى تلك الرحلة بکاړثة ومۏت جميع الركاب فى كلتا السيارتين لتصبح بين ليلة وضحاها وحيدة بلا اهل ولا سند لها فى الحياة من بعدهم
افاقت من شرودها على يد تربت عليها بحنان لتلفت الى جارتها السيدة سعاد والتى حاولت التهوين عليها قائلة
كفاية بقى يا زينة يا بنتى ده قدر ومكتوب ومالناش يد فيه
اخذت زينة فى البكاء دون ان تنطق بحرف واحد لتسرع سعاد بضمھا اليها تضع راس زينة فوق كتفها قائلة بتعاطف
عارفة يا بنتى . عارفة انها صعبة عليكى بس لازم تشدى حيلك وتشوفى هتعملى ايه فى اللى جاى
صمتت لثوانى تحاول ان توازن كلماتها القادمة قائلة بتردد
طيب هو مفيش حد من اهلكم جه ولا حضر
هزت زينة راسها بالنفى بضعف لتسألها سعاد بفضول لم تستطع مدارته
طيب كنتى بعتى ليهم خبر علشان يحضروا بدل ما انتى كنتى واقفة لوحدك كده فى الډفنة
زينة بصوت ضغيف متحشرج من اثر البكاء
انا معرفش خ
خد فيهم بابا وماما عمرهم ما كلمونى عن عليتهم ابدا
هزت سعاد راسها بتفهم قائلة
ااه يعنى مقطعوين من شجرة
ثم اصدرت صوت من فمها يدل على الشفقة تكمل حديثها
عينى عليكى يا بنتى يعنى كده بقيتى وحيدة ملكيش حد
رفعت زينة راسها تكفف دموعها تهمس
ليا ربنا يا خالتى وهو اكيد مش هيسبنى لوحدى
ادركت سعاد ما تفوهت به لتتدارك الامر سريعا قائلة
ونعم بالله وطبعا يا حبيبتى احنا كلنا معاكى بس كنت بقول يعنى …
ترددت سعاد لاتدرى كيفية اخبارها لتنظر اليها زينة بقلق عند رؤية حالة التردد التى اصبحت عليها تسالها
فى ايه يا خالتى عوزة تقولى ايه
اسرعت سعاد تحدثها سريعا قائلة
شوفى يا بنتى هو المفروض اللى هقوله ده مش وقته بس اهو اللى حصل وخلاص
عقدت زينة حاجبيها بقلق وتوتر وفى انتظار باقى حديثها تسمعها تكمل
ابوكى كان مكسور عليه ايجار اكتر من سنة وصاحب البيت ربنا يباركله مكنش راضى يكلمه فى حاجة علشان خاطر ظروفكم بس هو جالى النهاردة وقالى اكلمك لو كنتى هتقدرى تسددى انتى المتاخر ولا تسيبى له الشقة يأجرها
صمتت زينة تتسع عينيها بذهول لاتدرى ماذا تقول تهمس
طيب وانا اروح فين
لتسرع سعاد قائلة
علشان كده بقولك لازم تعرفى طريق اهلك اهو لو ملقتيش طريقة تسدى بيها الايجار يبقى ساعتها تلاقى حتة وحد يبقى جنبك
جلست زينة يسود وجهها الشحوب بعد حديث سعاد لها تهمس قائلة بضعف
طيب وانا هعرف طريقهم ازاى وعمر بابا ولا ماما كلمونى عنهم
زفرت سعاد بقلة حيلة تهمس هى الاخرى باسف
والله يابنتى ما عارفة اقولك ايه لو بايدى اقدر اعمل حاجة كنت عملتها بس انتى عارفة الظرو…
قاطعتها زينة قائلة بلطف وتفهم
عارفة يا خالتى وكفاية وقفتك معايا من بعد اللى حصل
صممت لعدة ثوانى تهز راسها بضعف تكمل
انا مفيش ادامى حل غير انى انزل من بكرة ادور على شغل علشان اسدد اجرة البيت على الاقل
ربتت سعاد فوق يدها بحنان قائلة
ربنا مش هينساكى ابدا وقادر يحلها من عنده يا بنتى
ثم اخذت تجذبها برقة تكمل بحنان
يلا قومى معايا انتى النهاردة هتباتى معانا
وقفت زينة مكانها تهز راسها بالرفض قائلة بصوتها الرقيق
لا معلش يا خالتى انا عاوزة افضل هنا مش هعرف ابات بره الشقة
سعاد بتردد
بس يا حبيبتى مينفعش تباتى لوحدك تعالى نامى عندى حتى النهاردة بس
زينة برجاء
معلش خلينى على راحتى وبعدين ده الباب فى الباب لو احتجت حاجة هجيلك على طول
زفرت سعاد بقلة حيلة
اللى تشوفيه يا حبيبتى هقوم انا وبكرة الصبح هجيلك على طول
ثم ودعتها مغادرة تغلق خلفها زينة الباب لتستند بعدها عليه بضعف
تتعالى
مراقبتها له فى حضوره وانصرافه تظل تتابعه بشغف واعجاب كما لو كانت ترى احدى نجوم السنيما يمر من امامها كل يوم ليبعث فى قلبها الرهبة لحظة التقاء عينيهم فى كل مرة تشعر بتعمده اطالة النظر اليها لعدة ثوانى تشعر خلالها برفرفة واضطراب دقات قلبها فتصبح على هذه الحالة طوال اليوم تتكرر مجددا لحظة رؤيتها له مغادرا
لحظات كانت تتركها بعدها كما لو كانت خفيفة دون وزن فتصبح تلك اللحظات من اثمن اوقاتها فى يومها كله
استمر يومها كالمعتاد حتى قبل موعدانصرافها بساعة لتهمس لها مها بخفوت
زينة انا مش قادرة اكمل فلو استاذنت وروحت بدرى هتقدرى انتى تكملى لوحدك
هزت زينة راسها بالايجاب قائلة بثقة
طبعا روحى انتى ومتقلقيش اساسا مبقاش غير ساعة على الانصراف
زفرت مها قائلة
ماهو القلق كله من الساعة دى انتى ناسية ده ميعاد خروج رائف بيه ولازم يخرج هو الاول وبعدين نمشى احنا وخاېفة يلاحظ غيابى
رتبت زينة على يدها تحاول تطمئنتها
متقلقيش كده دى ثوانى وبيعدى على طول يعنى مش معقولة هيلاحظ حاجة فيهم
نظرت اليها مها بقلق
انتى شايفة كده
هزت زينة راسها بالايجاب وهى تنهض من كرسيها
ايوه ويلا بقى انتى علشان شكلك تعبانة اوووى
وقفت مها لتغادر مودعة زينة التى وقفت تستعد لاستكمال عملها ليمر بها الوقت سريعا لا تنتبه له حتى وقف احد العاملين معها فى الشركة شاب يعمل فى قسم المحاسبة تعينا معا فى نفس اليوم ومنذ ان علم بهذا حتى اخذها فرصة للحديث معها بدعوى انهم حديثى التعين وليس لهم اصدقاء هنا ولكنها اصبحت تشعر معه بالحذر فقد اصبح يتمادى فى حديثه معها بطريقة فظة مبالغ فيها تشعرها بعدم الارتياح وهاهو الان يقف يستند براحة فوق الطاولة امامها يضحك بسماجة على احدى النكات التى قام بالقاءها منذ قليل لتخفض راسها فى محاولة منها لمدارة ضيقها منه حتى دوى صوت جهورى هز ارجاء المكان يهتف
انت ايه اللى موقفك عندك كده
من مرة لتفشل وهى تراه يتقدم من مكانهم حتى وقف امام الموظف البائس تشع عينيه پغضب عڼيف قائلا بجمود
انت مين وواقف عندك ليه
اخذ الموظف البائس وقد احمر وجه بشده حتى خشيت زينة اصابته بأزمة قلبية يتلعثم فى كلماته يخرجها بصعوبة من فمه
انا….اصل …..كنت
هدر صوت رائف پعنف قائلا
انا سألت سؤال ولسه لحد دلوقت ماتجوبش عليه وانا مبحبش اكرر كلامى تانى
فاسرع الموظف يجيبه بأسمه ومكان عمله بتلعثم وخوف ليهز رائف راسه قائلا ببطء
يعنى مش موظف فى الاستقبال ولا ليك شغل هنا
يبقى مخصوم منك عشر ايام علشان اللى حصل ده ميتكررش منك او من اى حد يفكر يعملها مفهوم
هدر بالكلمة الاخيرة بصوت عالى جعل كل المتابعين للموقف ينتفضون بفزع حتى زينة الواقفة تتابع ما يحدث بړعب وهى تراه يصرف الموظف المړتعب من امامه بحركة مترفعة من يده ليفر من امامه بخطوات سريعة متعثرة ثم نظر رائف الى الجمع المراقب يهتف بحزم
كل واحد على شغله مش عاوز حد واقف هنا
تبعثر الجمع يمينا ويسارا سريعا يراقبهم هو بلا مبالاة ثم الټفت الى زينة بعينيها المتسعة بانبهار واعجاب فتتسع عينيه هو الاخر ولكن دهشة من رؤيته لتلك النظرة دائما الظهور بعينيها ذات اللون السماوى الصافى
وانتى اللى حصل ده ماتكررش تانى ده مكتب استقبال للعملاء مش مسرح يتقال عليه نكت فاهمة
هزت زينة راسها وهى مازالت على حالتها المنبهرة بحضوره ليهز راسه باستسلام من تلك الحمقاء امامه مغادرا بخطوات سريعة واثقة تتابعه هى بعينيها باعجاب حتى اختفى عن انظارها لتتنهد تبتسم برقة كما لو كانت لم تتعرض لتعنيف منذ قليل
بداخل احدى
اشهر مكاتب المحاماة جلست سوزان الشريف تهز ساقيها بعصيبة وفى يدها احدى سجائرها ذات اللون الوردى تنفس دخانها پعنف لينهض مجدى التهامى المحامى الخاص بها من خلف مكتبه متجها للجلوس فى المقعد المقابل لها يهتف برقة
انت بتقول ايه يا مجدى عاوزنى بعد عمرى اللى ضيعته مع واحد اد ابويا وبعد كل اللى عملته اطلع كده من كل الحكاية بشوية ملاليم وتقولى اهدى دا ممكن يحصلى حاجة لو ده حصل
هيعملها عند فى ابوه ولو حتى علشان ميراثه منه اللى كلنا عارفين انه مش محتاجه
نهضت سوزان تلتف حول كرسيها تقف خلفه هاتفة پغضب
احنا هنضحك على بعض يا مجدى انت عارف كويس انه هينفذ الوصية حتى ولو على رقبته المهم عنده انه ميخلنيش اطول قرش من فلوس ابوه
لتكمل بهمس بضعف
انت ناسى انا عملت ايه فى امه وازاى كنت سبب فى
نهض مجدى هو الاخر قائلا بجدية
مجدى بتفكير ينظر الى البعيد بشرود
دى بقى نفكر فيها كويس واكيد مش هنغلب نلاقى ليها حل
شركة الحديدى صباحا
يا نهار مش فايت وحصل ايه بعد كده
هتفت مها بكلماتها تلك پصدمة وړعب بعد ان قصت عليها زينة كل ما حدث بالامس لتهتف زينة بسعادة
ابدا خصم لسعد عشرة ايام وزعقلى وزغلى بعنيه الحلوين دول وسبنى ومشى
اتسعت
عين مها بذهول وهى ترى تلك السعادة المرتسمة



