
عاصم بدأ يشعر بتأنيب الضمير فهى لم تأكل شيئاً، ولكنه تراجع.. فهو لا يريد أن يحن مرة أخرى لأي امرأة على وجه الأرض…
(على الجانب الآخر):
سما: حبيبي إنت يا ظبوطي.. نتقابل النهاردة؟
عاصم: حبيبتي يا سيمو ما أقدرش أتأخر عليكي وأنتي عارفة، بس النهاردة عندي مأمورية مهمة جداً.
سما: مأمورية أهم مني؟! مخصماك.
عاصم: ما أقدرش أبدا يا حبيبتي.
سما: لا بتقدر أهو.. طيب قولي عملية إيه وفين يمكن أعفووو عنك؟
عاصم: النهاردة هيتم القبض على أكبر تاجر سلاح إحنا مراقبينه من شهور، والنهاردة أخيراً هيستلم صفقة السلاح المهربة..
سما: ودا هيكون فين وأمتى إن شاء الله؟
عاصم: ودا يهمك في إيه يا حبيبتي؟
سما: علشان أعرف هتخلص أمتى ونتقابل.
عاصم: النهاردة في الميناء الساعة 5، مضطر أمشي علشان ما أتاخرش فاضل ساعتين على العملية وأول ما أرجع هتصل عليكي..
ذهب عاصم كما هو مخطط للقبض على تلك العصابة.. ولكن تفاجأ بعدم وجود أي شخص وفشلت خطته! نهره اللواء المسؤول عنه: ازاي يا حضرة الضابط معلوماتك ما تكونش دقيقة؟.. وأمر الجميع بمغادرة الميناء.
وفي خلال عودته ليجد سيارة تلاحقه.. وحاول الوقوف ليجد سما ومعها أسعد الشريف (أكبر تاجر سلاح) يخرجون من تلك السيارة…
عاصم: سما! انتي هنا ازاي؟
أسعد الشريف: سما تبقي خطيبتي وسهلت ليا كل شيء وتم دخول البضاعة.
(عودة من الفلاش):
تنهد عاصم بألم، فكم وثق وأحب سما التي دمرته وأضاعت مستقبله المهني وترك الشطة بسببها وعمل مع والده… علم أنها غדرت البلاد أثناء وجوده في المستشفى..
رن هاتفه ليستفيق من شروده.. ليجد رامز المتصل.
رامز: ازيك يا عاصم؟
عاصم: كويس.. في حاجة يا رامز؟
رامز: أبدا، حبيت أطمئن على المدام عاملة إيه دلوقت.. بتقول أنها تعبانة..
(على الطرف الآخر):
رامز (متحدثاً لنفسه): بقي الملاك دي تتجوز واحد زي عاصم؟ عاصم اللي بيكره جنس حواء!
أتى الصباح على أبطالنا..
عاصم: كيف لها بعد معاملتي هذه أن تشعر بالأمان وتنام هكذا؟!!
استغرب عاصم نفسه، فهو الآخر لأول مرة يشعر بالراحة والأمان في نومه..
قام ببطء حتى لا تستيقظ.. وأخذ شاور واستبدل ملابسه ونزل للأسفل.
محاسن: صباح الخير يا حبيبي، صاحي بدري ليه؟
عاصم: صباح الخير يا جدتي الجميلة.. عندي اجتماع مهم..
محاسن: يا حبيبي أنتم لسه عرسان، خد عروستك وسافروا أي مكان غيروا جو..
عاصم: حاضر.. لما أرجع أبقي أشوف الموضوع دا.
محاسن: طيب أفطر الأول..
عاصم: لا مفيش وقت. وقبلها في جبينه وغادر.
(عند عاصم في الشركة):
لؤي (شاب وسيم، صديق عاصم منذ الطفولة واليد اليمنى له في جميع أعماله):
لؤي: أخيراً رجعت! كنت فين اليومين دول ومش بترد على تليفونك ليه يا خاين؟ تاخذني لحم وترميني عضم؟
عاصم (وهو يحاول أن يكتم ضحكته): اتجوزت.
عاصم: اخلص وريني آخر التصميمات للموديلات الجديدة..
لؤي: إنت بتكلم بجد اتجوزت؟! أمتى وازاي ومين دي تعيسة الحظ؟ قصدي سعيدة الحظ..
عاصم (بعدين أحكيلك.. وظهر على وجه الهيام لتذكره وهي نائمة في حضنه..):
لؤي: أمممم.. شكلنا وقعنا ومحدش سمى علينا! مبروك يا أبو الصحاب..
عاصم: إنت بتقول إيه؟ دا جواز مؤقت..
لؤي (باستغراب): لا كدا نخلص شغلنا وتحكيني.
(عند غرام):
يستقبلها حكيم ومحاسن بترحاب.
حكيم: أهلاً بيكي يا بنتي نورتينا.
غرام (ابتسامة): شكراً يا عمي. وتذهب إلى الجدة محاسن.
محاسن: كويس انك صحيتي، يلا الفطار جاهز.
ويذهبوا للمائدة.
حكيم: أنا مسافر العزبة النهاردة.. عايزة حاجة من هناك يا غرام؟
غرام: هو ينفع أكمل تعليمي؟
محاسن (باستغراب): هو انتي دخلتي مدارس؟!!
غرام: أنا أخدت ثانوية عامة وقدمت في الجامعة مع التنسيق، ويوم الزفاف كان نتيجة التنسيق ظهرت..
حكيم: أنا عارف انك كنتي متفوقة، جالك كلية إيه؟
غرام: طب جامعة القاهرة..
محاسن (بفرحة): ما شاء الله عليكي، دا أحلى خبر في حياتي!
حكيم: هو المشكلة في عاصم.. عاصم وافق على الجواز لما عرف انك مالكيش في أي حاجة..
محاسن: سيب الموضوع دا عليا….
شكرتهم غرام.
أما حكيم فكان قلقاً مما سيحدث إن علم عاصم…
حكيم: أسيبكم بقي، ولما أرجع تكونوا وصلتم لحل.
سافر حكيم إلى العزبة..
محاسن: أنا لاحظت انك ما أكلتيش امبارح، بصي أنا هعلمك كل حاجة وهيكون دا سر بينا.. علشان تفوزي بقلب عاصم.. هو طيب بس استحميليه..
غرام: عاصم دا.. (ولم تكمل حديثها لدخول عاصم…).
وقفت متسمرة مكانها فكم تخافه!
ابتسمت محاسن عندما رأته مقترب من غرام.
محاسن: كويس يا حبيبي.. أسيبك بقي مع عروستك. وذهبت لحجرتها.
وما إن ذهبت حتى ابتعد عاصم عنها وتحول فجأة.. وجلس على الكنبة واضعاً رجل فوق الأخرى.
غرام: حاضر..
بدأت بفك رباط الحذاء.. ليمسكها فجأة من شعرها!
عاصم: كنتي بتكلمي مع جدتي وبتقولي إيه عني؟ وإياكي تكذبي..
غرام (وهي تحاول أن تخلص شعرها من يده من شدة الألم): ما قولتش حاجة والله.. هى كانت بتوصيني عليك..
ترك عاصم شعرها: طيب قومي تعالي نطلع فوق..
صعدا للأعلى.. وبدأ يختار لها ما ترتديه واختار لها الإكسسوارات المناسبة فكان دريس أسود..
عاصم: لا انتظري، مش هينفع تخرجي بالدريس دا.
غرام (باستغراب فهو من اختاره لها): اللي تشوفه.
اختار لها دريس آخر بيبي بلو وكان ضيق من أعلى إلى الوسط ثم واسع إلى الأسفل.. وقامت بارتدائه فأصبحت أكثر من رائعة وكأنها سندريلا عصرها.. وضعت غرام القليل من مساحيق التجميل وأصبحت جاهزة..
ارتدى هو الآخر ملابس فاخرة.. كانوا يبدوان هما الاثنين غاية في الوسامة والجمال…
أصبحت الساعة 8 مساءً..
عاصم: يلا بينا..
ذهبا إلى مطعم على النيل.. كانت غرام منبهورة بالمكان..
جلسوا على الطاولة المحجوزة باسم عاصم.
وصل الضيوف، وكانوا عبارة عن لؤي صديق عاصم، واحد المصممين الألمان الذي حضر لعقد صفقة عمل لتصميم أزياء تصلح للمصريين في ألمانيا ومترجم له..
عاصم: اخرس بدل ما أولع فيك..
لؤي: ماشي يا صاصا ماشية معاك، بس لازم تعرفني على المزة!
عاصم (بحدة): احترم نفسك دي مراتي!
لؤي (بصدمة): مراتك؟! مش بتقول فلاحة وجاهلة؟!
عاصم: وبعدين معاك..
لؤي: خلاص يا عم اقعد خلينا نخلص الصفقة دي..
كان الضيف الألماني ينظر إلى غرام بانبهار.
لاحظ ذلك عاصم:
عاصم (بضيق): هو في إيه؟!
عاصم (بغضب): قوله الصفقة منتهية ومفيش شغل بينا والآنسة تبقي المدام!
المترجم ترجم كلام عاصم إلى الأماني.
رد الضيف الألماني بالاعتذار منه.. وأنه يريد إتمام الصفقة.. وبدأوا في تحديد العمولة ليترجم خطأ المترجم… وكل ذلك وغرام صامتة..
إلى أن نطق المترجم كلاماً غير ما تحدث به الضيف الألماني، لتنطق غرام فجأة باللغة الألمانية وترد على أن نسبة العمولة 60 في المائة لشركة عاصم و40 في المائة للشركة الألمانية وليس العكس..
كل هذا في ذهول من الجميع وخصوصاً عاصم!
أعتذر المترجم عن خطئه في الترجمة.. انتبهت غرام أنها فضحت نفسها أمام عاصم فهو يظن أنها جاهلة.. ولا يدري أنها متفوقة في دراستها، حيث أنها أخذت منحة مجانية لدراسة كورس, باللغة الألمانية بسبب تفوقها..
انتهوا من إبرام الصفقة بنجاح.. وبدأوا في تناول العشاء…
استأذنت غرام لدخول الحمام.. ذهبت وكانت عيني عاصم عليها..
دخلت غرام الحمام واتصلت على الجدة محاسن..
محاسن: أيوا يا غرام يا حبيبتي، عاملة إيه في العزومة؟
غرام: أنا غلطت وخايفة من عاصم..
محاسن: حصل إيه احكيلي..



