منوعات

رواية غرام الاكبر

وقفت أفرك إيديا الاتنين في بعض ومش عارفة أعمل إيه..
غرام ترجع خطوات للنهاية.. إنه ليس الرجل الذي أحضرها، إنه شاب غاية في الوسامة!
نظرت له وهي غارقة في بحر من الأفكار: كيف لشاب بهذا الثراء أن يتزوج بفتاة فقيرة وبهذا الأسلوب…؟
يقطع تفكيرها:
عاصم: انتي ما بتسمعيش ولا إيه؟ البسي أي حاجة من الدولاب، وطول ما أنا موجود مش عايز أشوف وشك أمامي، يا إما تستحملي اللي هيحصلك.

نزلت دموعها بغزارة، ما ذنبها في هذه الحياة أن تولد يتيمة فقيرة لا سند لها؟ ولكنها تؤمن بأن الله الواحد الأحد سيعوضها خيراً. ذهبت من أمامه دون أن تنطق بأى كلمة، وفتحت الدولاب لتجد العديد من الملابس الفاخرة..

(عرّفنا بعاصم على ما غرام تخلص بقي):
سمعت طرق الباب..
عاصم: ادخل.
فكانت الخادمة ومعها صينية مليئة من خيرات الله.
عاصم: حطي الصينية وأخرجي.
الخادمة: أمرك يا باشا. ووضعت الصينية على المائدة وخارجت.
كانت غرام تشعر بالجوع الشديد فهى لم تتذوق أي طعام منذ الأمس.. ذهبت كي تأكل..
غرام: آسفة..
وذهبت تجلس في الأرض بركن في الحجرة. بدأ عاصم بتناول إفطاره.
انتهى عاصم من طعامه.. استغرب عاصم لعدم ردها، ذهب ليهزها وينادي عليها ولكن لا رد منها..
عاصم (بعصبية): قومي انتي هتمثلي عليا أنا.. ولكن لا رد!
جذبها عاصم من يدها لتقع فاقدة للوعي..

(فلاش باك – حكيم والد عاصم):
حكيم والد عاصم، رجل خمسيني طيب القلب حزين على ما وصل إليه ابنه، يمتلك عزبة بالريف ومنها رأى غرام لأول مره..
حكيم: أومال فين حسن؟ (يسأل السواق).
السائق: حسن عم غرام يعمل جنايني عندهم بالعزبة.
السائق: النهاردة نتيجة الثانوية العامة وراح يشوف نتيجة بنت أخوه الله يرحمه ومش هيتأخر.
حكيم: تمام، خليه يجي ليا أول ما يوصل.
بعد نص ساعة وصل حسن ومعه غرام..
حسن: اقعدي يا غرام يا بنتي هنا على ما أخلص شغلي ونروح سوا..
السائق: كويس انك جيت يا حسن، روح بسرعة الباشا كان بيسأل عليك.
حسن (بارتباك): حاضر.
ذهب حسن للقاء حكيم باشا.
حكيم: بنت أخوك عملت إيه في النتيجة؟
حسن: الحمد لله يا حضرة الباشا، جابت 98.5%.
حكيم (بانبهار): ما شاء الله عليها!
وأخرج مبلغ كبير من المال واعطاه إليه: خد دول هدية النجاح..
حسن: دا كتير أوي يا باشا..
حكيم: مش كتير ولا حاجة، ويلا يا راجل يا طيب وضب الجنينة علشان جاي ليا ضيوف مهمين النهاردة..
حسن: طيب يا باشا، أستأذنك بس أروح بنت أخويا وهرجع بسرعة أعمل كل حاجة.
حكيم: هى فين؟
حسن: قاعدة في الجنينة.
حكيم: طيب خليك اعمل شغلك، وأنا هخلي السواق يوصلها.
خرج حكيم فهو لا يدري ما الفضول الذي دفعه أن يرى تلك الفتاة، وما إن رآها حتى تسمر مكانه من شدة جمالها.
حكيم (في نفسه): هى دي اللي بدور عليها…

(عودة من الفلاش):
محاسن: لابس ورايح فين والنهاردة لسه صباحيتك يا عاصم؟!
عاصم: أظن أنا عملت اللي نفسكم فيه وقبلت بالمهزلة اللي اسمها الجواز اللي فرضتوه عليا.. لحد هنا واستوب، محدش ليه دعوة بحياتي، أخرج أدخل دا شيء يخصني.
محاسن (بحزن): خلاص، اللي تشوفه يا عاصم. وتركتهم وذهبت لحجرتها.
عاصم (بضيق فهو لا يستحمل حزن جدته): طرق باب حجرتها ودخل..
عاصم: آسف يا جدتي غصب عني، بس اللي حصل دا.. صعب أنا يتفرض عليا واحدة بالشكل دا..
محاسن: انسي يا ابني اللي فات، البنت شكلها طيب ودخلت قلبي من أول ما شوفتها..
عاصم: المهم عندي أن حضرتك ما تزعليش.
محاسن: طيب علشان خاطري بلاش خروج النهاردة.. حرام تسيبها يوم صباحيتها، البنت مالهاش ذنب.. النهاردة عمك ومراته وأولاده جايين علشان يباركوا ليك إنت والعروسة وهيتعشوا معانا.
عاصم: وايه المطلوب؟
محاسن: تستقبل ضيوفك إنت والعروسة يا حبيبي..

(عند غرام):
قامت غرام ونظرت للمائدة المليئة بالأطعمة، بدأت بتناول الطعام ويديها ترتجف من الجوع والألم، وجدت شكولاتة النوتيلا.. فرحت بها كطفلة فدائماً تسمع عنها ولأول مرة تتذوقها، بدأت تأكل بسرعة حتى وقعت الشيكولاتة على ملابسها البيضاء..
استغرب عاصم رد فعلها هذا..
عاصم: ما كنتش أعرف انك بتاخذي شاور، فكرتك أغمى عليكي.
رفعت غرام يديها ببطء عن وجهها فصوته الهادئ طمأنها..
نظر لها نظرة غريبة ثم تحول هدوءه فجأة إلى غضب:
عاصم: مين سمحلك تلبسي برنس الحمام بتاعى؟!
حتى خارت قواه وجلس في الأرض يتنفس بسرعة..

(عند غرام):
سمعت طرق الباب..
غرام: ادخل.
دخلت الجدة محاسن..
محاسن: إيه القمر دا بس؟ الفستان دا ناقصه إكسسوارات.
نظرت لها غرام بحب:
غرام: أصل أنا مش عندي.. (ولم تکمل حديثها).
محاسن: مين قال مش عندك؟ شكلك ما فتحتيش الأدراج!
وفتحت لها درج من التسريحة فكان مليء بالمجوهرات، ودرج آخر مليء بالإكسسوارات باهظة الثمن..
اختارت لها طقم من الماس..
محاسن: دا هيكون شيك مع الدريس دا.
شكرتها غرام وقبلتها من جبينها..
محاسن: هنزل بقي علشان الضيوف زمانهم على وصول، وأنتى ابقي انزلي مع عاصم.

جلست غرام أمام التسريحة ومشطت شعرها ورفعته لأعلى على شكل كعكة مبعثرة فكانت تبدو أكثر جمالاً وجاذبية.. بدأت في ارتداء طقم الماس.. ارتدت الأسورة والحلق والخاتم، وحاولت أن تغلق العقد حول رقبتها ولكنها فشلت، لدخول عاصم الذي لم تشعر به لتركيزها في غلق محبس العقد..
عاصم: دقائق وتكوني جاهزة.
نزلوا للأسفل ليجدوا الضيوف قد وصلوا.

(تعريف سريع عن أسرة عم عاصم):
مراد باشا (عم عاصم الأصغر، رجل في بداية الخمسينات طيب القلب يحب أخوه وعائلته، ثري وله العديد من الممتلكات).
أشرقت (زوجة مراد 49 سنة، سيدة رائعة الجمال تتمنى أن يرتبط عاصم بابنتها).
شمس (ابنتهم 22 سنة، تحب عاصم منذ الطفولة ولكن عاصم لا يعيرها أي اهتمام ودائماً تخطط بالفوز به).
رامز (الابن الأكبر لمراد 26 عام، مدير لأعمال والده وقد يعد المنافس لعاصم في بعض الصفقات العملية).

رحب الجميع بالعروس..
رفيعة أوي..
عاصم (بحدة): دا ذوقي وأنا حر فيه.
وتركها وأمسك بيد غرام التي يبدو عليها الإحراج.
جلس الجميع يتسامرون..
محاسن: يلا يا ولاد العشا جاهز.
ذهبوا جميعاً إلى المائدة وبدأوا في تناول الطعام..
غرام بإحراج فهى لا تدرى كيف تستخدم الشوكة والسكينة..
لاحظ ذلك رامز وضحك ضحكة.
رامز: الصفقه الأخيرة بينا تجنن يا عاصم، حاجة كدا مميزة، بس عارف هعمل المستحيل علشان أخدها منك…
شعر عاصم بنظرات رامز لغرام..
عاصم (بغيرة ولا يدري لماذا هذه الغيرة): اللي يخصني محدش يقدر ياخده! وابتسم له.
حكيم: وبعدين يا ولاد، سيبكم من الشغل وكملوا أكلكم..
غرام (أستأذنت وحاولت أن تقوم فهى لا تستطيع تناول الطعام بالشوكة والسكينة وتخاف أن تخطئ أمام الجميع)..
أمسك عاصم يدها بقوة: اقعدي بلاش قلة ذوق، حسابك معايا لما نطلع فوق!
جلست وعينيها مليئة بالدموع خوفاً منه..
انتهوا جميعاً من تناول الطعام وهى الوحيدة التي لم تتناول شيئاً.

ذهبوا للصالون..
رامز: غرام، اسمك مميز، يا ترى بتدرسي إيه؟ شكلك لسه طالبة.
ابتسمت له غرام:
غرام: أنا.. ولم تكمل لتجد من يجذبها من يدها فجأة!
عاصم: أستأذنكم يا جماعة أصل المدام تعبانة شوية.
وأخذها للأعلى…

وما أن دخلوا حجرتهم:
عاصم (بغضب): هنتظر إيه من واحدة رخيصة زيك؟ طول الوقت عينك على رامز، حتى العشا ما أكلتيهوش علشان مشغولة بيه…
غرام (ببكاء): حرام عليك، أنا ما عملتش حاجة..
عاصم: انتي ليكي عين تردي عليا؟!
وجذبها من شعرها جعلها تصرخ من الألم..
عاصم: لو سمعت صوتك هدفنك مكانك! كنتي عايزة تقوليله إيه؟ انك واحدة فلاحة وجاهلة رخيصة باعت نفسها علشان الفلوس؟!
نظرت له نظرة ألجمته عن غضبه.. نظرة المظلوم الذي لا بيده حيلة..
غرام (ببكاء): طلقني أرجوك..
عاصم: ومين قال إني عايزك في حياتي؟ انتي هنا مش أكتر من خدامة، انتي فاهمة؟ وحسّك عينك أعرف انك حكيتي أي حاجة لجدتي.. هيبقي آخر يوم في عمرك!

جلست غرام تنعى حظها وتدعو الله أن يبدل حالها فلا ذنب لها كي تقسو عليها الحياة هكذا..
عاصم شعر أنه زاد من قسوته عليها.. لا يدري لماذا شعر أنها ملكه هو ولا يحق لأى مخلوق أن ينظر إليها…
وجدها جالس تدفن وجهها بين قدميها..
عاصم: قومي غيري الفستان دا، واحدة زيك طبعا ما تعرفش يعني إيه فستان براند..
اكتفت بالصمت وقامت فتحت الدولاب وجدت كاش مايوه قطني مريح للنوم أخذته ودخلت الحمام واستبدلت ملابسها وذهبت إلى السجادة وتقوقعت للنوم..

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى