
في أحد الأحياء الراقية، تجلس الأم وابنها الأكبر على المائدة ليدخل عليهما الابن الأصغر وكان مدللاً بزيادة. دخل مازن قائلاً: يا صباح الفل على أحلى وجه في الدنيا. ضحكت الأم: يا واد بطل بكش، إيه هتفضل كده خفيف؟ رد مازحاً: مالى يا ست الكل، مش بتحبيني؟ لتدخل عليهم أخته المتزوجة: اه يا أخويا، ما وراهاش إلا إنت، دلع وبس.
ضحك مازن: الله أكبر، مالك بيا وبدلعني؟ تنهد ذلك الذي لا يتكلم كثيراً وھتف: طب وآخره ده يا سي مازن؟ أظن نعقل بقى وتيجي الشركة يابني، أنا ملبوخ في المصنع وبشتغل ومحتاج حد معايا. هتف مازن: حاضر يا حمزة، والله أنا أصلاً نويت أجي الشركة نشتغل بقى ونشوف حد محترم نخطبه. لتخبطه أمه بغيرة: ولاه، مفيش حد ليك إلا أنا، اتلم. أقترب وقبلها: يا لهوي، أحلى أم دي والا إيه؟ دا الجمال كله، مش عارف أبويا كان عايش إزاي متهني كده. تنهد حمزة: مفيش فايدة، إهمد بقى. قام مازن: طب هطلع ألبس وأجي معاك أهو بضحي في سبيل العمل، ليصعد ويتركهم.
استدار حمزة لأخته: وانت يا ليلى هتفضلي غضبانة كده؟ أكمل كلمني كذا مرة. قالت والدته غاضبة: خليه يتربي ويسمع الكلام. قال معارضا: يا ماما الراجل ما غلطش، عايز يصرف على بيته بطريقته، تديها فلوس ليه وتصرف، بتذليه إنه اليومين دول شغله واقع؟ إيه الست ما تقفش جنب جوزها؟ مصمصت أميمة شفتيها: يعني بنتي بنت العز تتحوج لأي حد؟ إيه المشكلة لما أديلها؟ الله هيذلها؟ هتف غاضباً: يذلها في إيه أفهم؟ أكل وشرب مكفي بيته، إنما مش مهم الشنطة أم ستين ألف وسبعين ألف، دا إيه ده؟ قالت أميمة: لا بقلك إيه، أنا بنتي ما تتحوجش وتعيش زي ما احنا عايشين. صرخ فيها: ماهي كانت عايشة أحلى عيشة، وفسح ولبس وخروجات بقالها سنين ومغرقها فلوس، يقوم لما يحصله أزمة تبعد عنه؟ إيه قلة الأصل دي؟ إنتو إيه ما عندكوش أمان خالص؟ لتهتف أمه: إنت كل شوية تتكلم عالأمان؟ إيه ما بتنساش؟ كل شوية ذنبنا إيه البت اللي سابتك؟ إحنا ذنبنا إيه بتحمل اختك ذنبها ليه؟ بنتي مش هتسيب جوزها بس برضه ما تتحملش كده، مش كل البنات زي مرارتك اللي سابتك في أزمتك.
تجمد لحظة، فتلك السيرة تنهش قلبه ليهب وتهتف: أنا ما جبتش سيرتها عشان تجيبيلي سيرتها، وأنا بنصح بنتك عشان جوزها موجوع، ولو زهدها ما ترجعيش تنوحي وتلطمي هيرمهالك بعيلها شيليها بقى، الراجل طيب ومحترم يبقى تخلي عندها دم بقى، الفلوس مش كل حاجه والدنيا مش بيعة وشروة، ليزيح الطبق ويقوم خارجاً.
هتفت ليلى: ليه يا ماما كده توجعيه؟ هو ناقص يا ماما؟ ما تسيبيه في حاله، موجوع بزياده. قالت أميمة: أعمل إيه ماهو خمس سنين مش راضي ينسى؟ تاني سنة أبوه مات والشركه وقعت، سابته خمس سنين كاره النسوان، تلاتين سنة بس زي الراجل العجوز هيقعدلي لامتتى لما يشيب وتروح زهوته؟ مالنا بقى ما ينساها؟ وسهام بنت خالته مستنياه في الشركه، أعمل إيه؟ البت وبدلته بقي بيكره الستات وما بيطقش صنفهم، هيعيش كده بطوله؟ أي ست يعض في كلامها أعمل إيه بس ويجي يحرقلي دمي ويقلي كده محسسني أني خرابه بيوت.
لتتنهد ليلى: يا ماما ماهو عنده حق، حبها وخدها غصب عننا كلنا ووقف لبابا الله يرحمه واتجوزها وكان عايش، تقوم أول ما بابا يموت وتحصل أزمة عندنا تسيبه وتطلق وتتجوز بعد العدة واحد غني من أصحابه، مالوش حق ينقهر يعني؟ لتهتف: وخلاص عدى خمس سنين عالحزن ده مش يعقل بقى والا هيفضل ينح ويبكي الأطلال طول العمر؟ مخه صعب أعوذ بالله. هتفت أميمة: ربنا يهديه بيصعب عليا.
هتفت أميمه ماشي يا نحنوحه زي مالتاني صعبان عليكي لتتنهد ليلي يا ماما اكمل طيب حنين ما قصرش معايا ما ارجع واعيش ايه المشكله هتفت اميمه بت انت احترمي نفسك انت عايزه الناس تقول ايه لما تخرجي ونقعد في النادي ويبصولك يشوفوكي بنفس هدومك ايه الفقرانه دي والبيه مش قادر يجيب خلاص ما قلناش يجيب يسيبنا نجبلك ونديكي،؟ شوفي مرات نادر اخوكي اهلها بيجيبو ويودو وداخله بشئ وشويات.
لتهتف ليلي ايوه يا ماما يدو بس انت صعبه بتنقرزيه بالكلام ونادر بيكب علي مراته فلوس وهيا عادي عندها انما انا جوزي حي وراجل بزياده ما بيحبش حد يديله قرش لتهتف قصدك ايه يا بت نادر مش راجل ماتحترمي نفسك دا انت عاجبك الفقران ده هتفت ليلي پغضب بس اكمل مش فقران دا بس ازمه ومش حايش عني حاجه وبيقلي هجبلك اللي تعوزيه بس اصبر يا ماما عادي.
لتهتف اميمه افضحيني بقه وسط الناس ويقولو جوزك مش عارف يجيب لا بعد كده يتعود نديله وما ينطقش الله مش كتر خيرنا اننا بنديله لتهتف ليلي بس هو يا ماما مش عايز حد يديله هو عايز يبقي نفسه ويشيل بيته هتفت أمها الواد ده متفرعن ، خلاص ابعدي بقه لما يتربي واجبهولك راكع ايه هيستحمل كام شهر ويعرف انه مالوش الا بيته وولاده ويجي يعملنا اللي عاوزينه. لتتنهد ليلي وتصمت فامها متحكمه بشكل بشع وهيا تخاف منها رغم حب زوجها وتفانيه لها.
خرج حمزه من البيت غاضبا دخل عربته وظل فتره ليخبط علي المقود پغضب كيف احبها واعشقها ووقف أمام اهله، وكيف كان يعاملها كأميرة وما ان حدث له ازمه بعد والده ومر بضائقه حتي تركته فورا وهو حاول أن يثنيها كثيرا ويرجوها لتصمم ان تتركه وبعد أن تطلقا مرت العده وتزوجت صديق له من الأثرياء ذلك ماجعله محروق ناقما عن جنس النساء لا يقربهن رغم وسامته ولا يريد حتي ان يتعامل معهم.
اخذ عربته واندفع الي الشركه كان يقود بتهور من غضبه ليخبط فجاه احد العربات الصغيره كانت عربه متهالكه تقودها فتاه لينزل هو غاضبا: من فضلك تخلي بالك، إيه مش بتشفيش الطريق؟ دمعت عينها وهتفت: عيب يا استاذ حضرتك اللي خبطني. قال بحدّة: انت كمان ليكي عين، دي عربية جديدة تصليحها مكلف! لتنزل دموعها فكانت فتاه رقيقه هتفت: حرام عليك انت اللي ظهرت قدامي مش انا، لو سمحت تحترم نفسك مافيش داعي للألوب ده. تنفس بحنق: وليكي عين تتبجحي كمان، عجبك كده اللي حصل في العربية؟ لتجهش بالبكاء فهيا لا تملك المال: انت حرام عليك انا ماعملتش حاجه وماعييش ادفعلك، حسبي الله ونعم الوكيل. هتف بضيق: خلاص حصل خير، ابقي افتحي عيونك كويس بعد كده. هتفت پقهر: بس انا مش غلطانه انت اللي طلعتلي فجاه، حرام عليك! قال بجهامة: طيب حصل خير، اتفضلي اتحركي من هنا. فانفجرت في البكاء واستدارت تعود إلى بيتها.
دخلت بيتها لتسمع صوت زوجه اخيها: ايه المعدوله راجعه ايد ورا واستدارت وفين الشغل؟ تنهدت خديجه: لسه بدور يا وفاء. قالت وفاء: من ساعه ما خدتي الشهادة العالية وسياتك قاعده. هتفت خديجه: مانا لسه واخداها يا وفاء مالحقتش كام شهر وهنزل اشتغل، بابا كان راجل محترم وانا مقدمه في كذا مكان انما محلات لا. هتفت وفاء: مانت وش فقر.. تنهدت خديجه ودخلت تغير ملابسها وتخرج لتكمل شغلها فانهته ودخلت تنام.
يدخل اخيها لتهتف وفاء: حمدالله عالسلامه حبيبي خش. قال بتعب: الله يسلمك امال فين خديجة؟ قالت بخبث: نايمه من الصبح زي ما هي. ليتنهد: معلش حبيبتي خلاص. لتدخل الي خديجه لتوقظها وتحدث مشادة خفيفة تترك على إثرها الطعام وتدخل غرفتها حزينة تدعو الله أن يفرج همها وتجد وظيفة تناسب شهادتها في شركة استيراد وتصدير.
في الصباح استعدت خديجه وذهبت للشركة وتم تعينها تحت التمرين لمدة ستة أشهر، لتفرح وتُقبل على العمل بكل جد واجتهد، وأثبتت تفوقها وذكاءها حتى نالت إعجاب زملائها ورؤسائها، ولم يكن يعكر صفو هدوءها سوى بعض المواقف العادية في بيئة العمل.
كان مازن يجلس في مكتبه ليدخل عليه ابن خالته شريف: إيه هنسهر النهاردة فين؟ هتف مازن: أي حته انا زهقان. هتف شريف: بقولك إيه، الزميلة الجديدة في الحسابات، ما شاء الله مجتهدة جداً وقطر في شغلها ما بتغبش عن أرقامها أبداً. لمعت عين مازن: انت شوقتني يا واد، دي شكلها محترمة وشغولة بجد. ضحك شريف: طبعاً ومؤدبة جداً، ربنا يوفقها. وبدأ مازن يمزح كعادته مع شريف وفكر في التعرف عليها بشكل ودي.
كانت خديجه تصعد لاحد الابواب لتدفعه فاصطدمت باحد الاشخاص ولم يكن الا حمزه ليقطب جبينه ويتذكرها ليهتف بجدية: انت بتعملي ايه هنا؟ استدارت واندهشت فهو ذلك الشخص الذي اصطدم بها صباحاً لتنظر اليه بغضبة خفيفة: وانت مالك انت اعمل والا ماعملش؟ ليبهت من ردها وقوتها: لا والله! استدارت پغضب: ماتحترم نفسك هو مين اللي زيي؟ انت جاي تتخانق وخلاص! هتف بحدة: انا بسالك سؤال تردي علي قده. هتفت غاضبه: هو انت مالك من اساسه؟ خليك في حالك يا استاذ انت. لتسمعه يقول: انت طالعه لمين؟ مين محتاجك هنا في الشركه؟ لتتنهد وتستغفر ربها: طالعه لمدير الحسابات عندي شغلتين! فنظر اليهابتجهم: طالعه لمين بالظبط؟ فدفعته بخفة وكان في يدها ملف فخبطته به: اتفضل يا استاذ، طالعه للشغل فاهم! وهنا فتحت الباب واندفعت للخارج.




